السيد محمد باقر الصدر
35
غاية الفكر ( تراث الشهيد الصدر ج 8 ق 2 )
الإجمالي شيء غير الجامع على جميع المسالك ، وحينئذٍ فما يكون منجّزاً بالوصول هو الجامع فقط ، ووجود شيءٍ آخر واصلٍ بوصولٍ منجّزٍ أو غير منجّزٍ لا يؤثّر في عدم تنجّز الجامع بالعلم الوجداني المتعلّق به على نحوٍ تنجّز كلّ معلومٍ بعلمه التفصيلي . فالتكليف الواقعي بمقدار كونه تكليفاً بالجامع يتنجّز . ومن الواضح أنّ هذا المقدار المتنجّز إنّما يقتضي الحركة إلى الجامع ، لا أزيد منه ، فيستحقّ العقاب حينئذٍ على ترك الجامع بكلا فرديه ، ويكون قبيحاً بنحو العلّية . وممّا ذكرناه ظهر استحالة الترخيص في المخالفة القطعية للجامع المعلوم في المقام ، كما يستحيل الترخيص في مخالفة التكليف في سائر موارد العلم التفصيلي ، إذ بعد البناء على تنجيزية حكم العقل باستحقاق العقاب على مخالفة الجامع وقبحها لا محالة يكون الترخيص المفروض ترخيصاً في ما هو قبيح بحكم العقل ، ومورد العقاب ، وهو معنى الترخيص في المعصية ، وليس حكم العقل معلّقاً على عدمه حتى يكون الترخيص رافعاً لموضوعه . فإن قلت : امتناع الترخيص في المخالفة القطعية ليس لأنّه ترخيص في المعصية حتّى يتوقّف على دعوى تنجيزية حكم العقل ، بل بملاك التضادّ بينه وبين الإلزام الواقعيّ المعلوم بالإجمال ، فإنّهما متضادّان في مقام التأثير والعمل ، فإنّ الإلزام بشيءٍ مع الترخيص فيه لا يجتمعان في مقام الوصول ؛ لتضادهما ، مع قطع النظر عن محذور تنجيزية حكم العقل ، ولذا لو فرضنا صدور الإلزام ممّن لا يجب امتثاله عقلًا ووصوله من السافل إلى العالي بعنوان الالتماس لَما صحّ للسافل أن يرخِّص في ما الزم به ، مع أنّه ليس فيه ترخيص في المعصية . قلت : إنّ الإلزام الواصل له اقتضاءان : أحدهما : اقتضاء تشريعي باعتبار حكم العقل بلزوم امتثاله .